شيخ محمد قوام الوشنوي
343
حياة النبي ( ص ) وسيرته
عبد المطلب . ثم قال ابن هشام : وكانت جعلت أمرها إلى أختها أم الفضل ، وكانت أم الفضل تحت العباس ، فجعلت أم الفضل أمرها إلى العباس ، فزوّجها رسول اللّه ( ص ) بمكة وأصدقها عن رسول اللّه أربعمائة درهم . ثم قال ابن إسحاق : فأقام رسول اللّه ( ص ) بمكة ثلاثا ، فأتاه حويطب بن عبد العزى في نفر من قريش في اليوم الثالث ، وكانت قريش قد وكّلته بإخراج رسول اللّه ( ص ) من مكة ، فقالوا : انّه قد انقضى أجلك فأخرج عنّا . فقال النبي : وما عليكم لو تركتموني فأعرست بين أظهركم وصنعنا لكم طعاما فحضرتموه . قالوا : لا حاجة لنا في طعامك فأخرج عنّا . فخرج رسول اللّه ( ص ) وخلّف أبا رافع مولاه على ميمونة حتّى أتاه بها بسرف ، فبنى بها رسول اللّه هنالك . ثم انصرف رسول اللّه ( ص ) إلى المدينة في ذي الحجة . ثم قال ابن هشام : فأنزل اللّه فيما حدّثني أبو عبيدة لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ فَعَلِمَ ما لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذلِكَ فَتْحاً قَرِيباً يعني خيبر ، انتهى . وقال الحلبي « 1 » : عمرة القضاء ويقال لها عمرة القضية ، لانّ رسول اللّه ( ص ) قاضى قريشا عليها ، أي صالحهم عليها ومن ثم قيل لها عمرة الصلح ، ويقال لها العمرة القصاص . قال السهيلي : وهذا الاسم أولى بها ، لقوله تعالى الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ قال الحافظ ابن حجر : فتحصّل من أسمائها أربعة : القضاء ، والقضية ، والصلح ، والقصاص أي لأنها كانت في شهر ذي القعدة من السنة السابعة ، أي وهو الشهر الذي صدّه فيه المشركون عن البيت منها سنة ست ، ليست قضاء عن العمرة التي صدّ عن البيت فيها ، فانّها لم تكن فسدت بصدّهم عن البيت ، بل كانت عمرة تامّة معدودة في عمره ( ص ) التي اعتمرها بعد الهجرة ، وهي أربعة : عمرة الحديبية ، وعمرة القضاء وعمرة الجعرانة لمّا قسم
--> ( 1 ) السيرة الحلبية 3 / 61 و 66 .